صوت أنين خافت
أسمعه من بعيد
يعلو شيئاً فشيئأ
أيعقل أن يكون أنين العدو الغاشم و هو يندثر مغادراً أرضنا؟
مثكلا بالجراح و متخماً بطعنات الحلوق و الحناجر…
أم لعل الله قد سئم من طول المسرحية …
و غير القناة الى برامج للكبار فقط؟
أعرابي يركض من أمامي…
على رأسه عمامة و بيده مسبحة…
يثب وثباً كأنه ضبع أو كلب مسعور…
لم أر أعرابياً يركض بهذه السرعة منذ أيام صلاح الدين….
لحقت به و صرخت: ويحك! علام العجلة أيها الأعرابي؟
قال دون أن يلتفت:
"حل عني مو شايفني مو فاضيلك؟
في خبر بالجزيرة أن نوح عليه السلام عاد الى الأرض…
و يريد بناء سفينة جديدة لٍانقاذ البشرية
من الحرب, المجاعات, الاستعمار , الرجعية , الانبطاحية ….بتعرف الكليشة…
أريد أن الحق بالركب قبل أن يسبقني الطوفان العالمي و لو لمرة…
ولله مللت من الاستماع لنفس السمفونيات كل يوم…
لك حتى عنزتي "وضحة" سبقتني الى السفينة….
هذه حالي اليوم.. لم أعد استطيع مواكبة…. عنزة….
حلمي أن أدفن رأسي في الرمل كالنعامة و أنسى من أنا…
لا يهمني ان أكلت مخالفة بحسب قانون السير الجديد…
كل ما أريد…هو
أن أضحك…أبكي…أتثاءب…أتنهد…أتحشرج…أتشنج…أتجشأ….
أريد أن أقبّل نهود جميع نساء العالم…و خلفيات جميع المسؤولين و القياديين…
قبل أن أنفخ في الصور….
و أًخرِج من دهاليز صدري…
كل كباتيل الشحّار و دعابــــــــــــيل الغبرة…
المتراكمة على مر السنين في أحشائي…
أريد أن أجمع البشرية جمعاء تحت قبة السماء…
و أخطب فيهم خطبة الوداع….
و أذكرهم بضرورة شد الحزام و الصبر اللامتناهي حتى النصر…
ثم أدعوهم الى العشاء الأخير..
على
بوفيه مفتوح من قصائد نزار قباني, هجائيات محمد الماغوط و بكائيات محمود درويش…
قبل أن تدق ساعة منتصف الليل و أنسحب و أعود الى كوخي مكسور الخاطر … كسندريلا
متعمداً نسيان فردة حذائي…."
صوت الأنين يعلو و يحطّم زجاج غرفتي…
الآن أدرك أن الأنين ما هو الا لمنبّهي…
فقد بزغت شمس يوم جديد و حان وقت الذهاب الى الدوام…
و أنا في الطريق أرى عنزة مسرعة تخلف وراءها سحابة من غبار…
أنظر في المرآة لعلّي أرى الأعرابي يسعى وراءها…
لكنني لا أرى …. إلا فردة حذائي….
كنان فحّام
10/1/2009